جسرٌ نحو المعرفة
Skip Navigation Links الرئيسية : الأخبار : الأمير الحسن بن طلال: التعلم يجب أن يقود إلى بناء فكر إنساني مستنير
الأمير الحسن بن طلال: التعلم يجب أن يقود إلى بناء فكر إنساني مستنير

الأمير الحسن بن طلال: التعلم يجب أن يقود إلى بناء فكر إنساني مستنير
الدكتور عدنان بدران: العالم العربي بحاجةٍ إلى 100 مليون وظيفة عام 2022
أكد سمو الأمير الحسن بن طلال ضرورة أن يقود التعلم - ومنذ الطفولة المبكرة، وحتى نهاية المرحلة الجامعية - إلى بناء فكر إنساني مستنير، يقوم على التعددية الفكرية والسياسية، واحترام التنوع في الأديان والمذاهب، واحترام الاختلاف في الفكر، والرأي، والتعبير، واعتماد الحوار كأساس لحل المشكلات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، واختزال معوقات حرية الإنسان، التي هي معوقات التنمية الشاملة.
وشدد في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران، في جلسة افتتاح مؤتمر "التعليم العالي في الوطن العربي: الواقع والتحديات"، على ضرورة أن يقود التعلم إلى تحرير الفكر، لينطلق في أقصى إمكاناته إلى التكوين، والإبداع، والابتكار، والبحث العلمي، لبناء المعرفة والرأسمال البشري، لاستثماره في بناء الاقتصاد المعرفي، واعتماد الأمة على الذات، وتمكين الشرائح الفقيرة، لتضخيم الكتلة الحرجة في عملية البناء والتطوير، ورفع مستوى الدخل الاجتماعي لحياة أفضل، في بيئةٍ يتكامل فيها الإنسان مع الطبيعة، ومع إنسانيات المنطقة العربية، في ثقافة وحدة الهوية والمصير العربي المشترك، وترسيخ الكرامة العربية، مع احترام التعددية.
ونظمت جمعية الأكاديميين الأردنيين المؤتمر بالتعاون مع منتدى الفكر العربي، والاتحاد الدولي للجامعات، واتحاد الجامعات العربية.
ودعا الأمير الحسن إلى ربط مخرجات التعليم العالي والبحث العلمي باحتياجات السوق، وبناء شركات ناشئة من حاضنات تحول مخرجات البحث والتطوير إلى تكنولوجيا، بحيث نردم الفجوة بين الأكاديميا وتنمية الصناعات والخدمات.
ونبه سموه إلى ضرورة الأخذ بالاتجاهات المعاصرة للتعلم وبناء الذات، بالتوجه إلى تعليم أقل وتعلم أكبر، بإفساح مجالات أوسع للفكر أن يبدع في تنمية اتجاهاته في الهوايات والحقول المحببة إليه، إلى جانب التوجه أكثر مما مضى إلى التعلم التقني والمهني، الذي أهملناه في المرحلة السابقة، وإعادة تنمية الموارد البشرية في هرم متوازن، يلبي احتياجات التنمية من مختلف الشرائح الأكاديمية والتقنية والمهنية.
وطالب سموه بأن تأخذ الإدارة الجامعية والحوكمة مساحة واسعة في المؤتمر للوصول إلى تشاركيه إيجابية من جميع الأطراف في معادلة التعليم العالي، بحيث تقود إلى التفوق والتنافسية بين مؤسسات التعليم العالي، على أساس الجدارة والكفاءة وتكافؤ الفرص، للوصول إلى قيادات متطورة تٌعنى باقتصاديات التعليم، وبناء التفوق، والفكر الخلاق.
ولفت إلى ضرورة أن يقود التعلم إلى المواطنة، مع التأكيد على أن للفرد حقوق وواجبات وفق الدستور، وضمن سيادة القانون، مع ضمان مشاركة الجميع دون تمييز أو إقصاء لأي شريحة في المجتمع. والمواطنة هنا تعني فتح الفرص أمام الجميع وفق الكفاءة والجدارة للانتقال في عالمنا العربي من مجتمعات ريعية إلى مجتمعات إنتاجية، وبذلك نحرر إمكانات الفرد كاملة نحو التفوق والإبداع.
ونبه على ضرورة التركيز في هذه المرحلة بالذات على العلوم، وإدماج الشباب في حبهم للعلوم، وما تزخر به من اكتشافات علمية مذهلة تقود إلى حياة أفضل على هذا الكوكب، ولكن علينا مع مراعاة أن نحافظ على أنسنة العلوم بالدراسات الإنسانية والاجتماعية، فالمسافة  بين العقل والقلب لا تزال بعيدة، وعلينا ردم الفجوة بين الفكر والعاطفة لبناء التوازن الإنساني الفلسفي للروح والمنطق.
وتابع قائلا " للأسف، أصبح العالم المتقدم ينظر للهجرة من نواحيها السلبية، متناسيا بأن من أهم عوامل نجاح الدول المتقدمة علمياً وصناعياً وزراعياً واجتماعياً،  كانت الهجرة من الخارج، على أن يتم توفير برامج التعليم النوعي والهادف أمام اللاجئين للتكوين والاعتماد على الذات، لفتح فرص واعدة أمامهم، لئلا يتحول البعض إلى جماعات متطرفة، مؤكدا أن على المنظمات الدولية وضع آليات لحمايتهم، وبناء قدراتهم على خلق المعرفة، ضمن الهجرة الآمنة".
ودعا إلى الأخذ بتوصيات المنتدى العالمي للعلوم "العلم من أجل السلام" الذي عقد في البحر الميت بالشراكة مع الأكاديمية الهنغارية للعلوم، ومنظمة اليونسكو، والجمعية العلمية الملكية، وخاصةً ما يتعلق بالمثلث العلمي المتداخل للطاقة، والمياه، والأمن الغذائي، ذي الأولوية في البحث العلمي والتطوير، من أجل تنمية مستدامة في العالم العربي، وأن على العلماء والباحثين العرب التصدي لتحديات هذا المثلث العلمي المصيري، لتوفير منطقة آمنة ومستقرة لنا وللأجيال القادمة، في عالم عربي متكامل ومتكافل، للقضاء على الفقر والبطالة، وترسيخ الحريات، والانطلاق مع العالم المتقدم لنكون أو لا نكون.
وبين الدكتور عدنان بدران أن الوطن العربي شهد توسعا كميا في عدد الجامعات المعتمدة، في حين أن هذا التوسع لم ينعكس على التنمية البشرية والتنمية المستدامة في البلدان العربية، بل ساهم في زيادة نسب البطالة بين الشباب، لعدم مواكبته متطلبات سوق العمل.
وأشار بدران إلى التحديات التي تواجه الإصلاح التعليمي في الوطن العربي، واضعًا على رأسها الإدارة والحوكمة، معتبرًا أنها عناصر قادرة على تحقيق الاستثمار الأمثل في قدرات الجامعة، وبناء رأس المال البشري ذي الكفاءة العالية، القادر على مجابهة التحديات، وحل المشكلات في الاقتصاد المعرفي.
 وشدد بدران على أهمية أن تستند الجامعات إلى الجدارة والكفاءة في أسس القبول، والتعيين، والترقية، والتثبيت، والإيفاد، وعلى تطويع مخرجات البحث العلمي، من خلال حاضنات ومجمعات علمية يشارك فيها القطاع الخاص، لرفد المجتمع باختراعات ومواد جديدة، وفي إيجاد أساليب عصرية في طرق الإنتاج من سلع وخدمات.
وتطرق بدران إلى مؤشرات برنامج الأمم المتحدة للإنماء، والي بينت أن العالم العربي بحاجةٍ إلى 100 مليون وظيفة أو فرصة عمل مع عام 2022، وأن هناك 25 بالمئة من الشباب العرب عاطلون عن العمل، في حين أن هناك (8) ملايين من الشباب العربي حالياً على مقاعد الدراسة في هياكل التعليم العالي المختلفة، مقارنة مع 200 مليون طالب جامعي في العالم.
وأوضح رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الأكاديميين الأردنيين، الدكتور خالد العمري، أن المؤتمر سيتناول خلال يومين جلسات عمل تناقش التعليم العالي في الوطن العربي والأردن، وآليات معالجة التحديات التي تحول دون وصوله للعالمية.
وأكدت الأمين العام لاتحاد الجامعات الأوروبية، الدكتورة ماريا هيلينا،  في كلمتها ضرورة تبني استراتيجيات تعليمية تنموية ترتبط بالواقع الاقتصادي للدول، خصوصا مع الثورة المعرفية التي شهدها العالم، مشيرة إلى أن تراجع نوعية التعليم يحتاج إلى ربط المعتقدات والعادات، والسلوكيات، بالتعليم الناضج، والانتقال من الفردية إلى التشاركية في العمل.
وبينت أن نسب البحث العلمي تتدنى وتنخفض بمقدار الميزانيات الموجهة للبحث العلمي، الأمر الذي يعني عدم انعكاس مخرجات التعليم على واقع التنمية المستدامة المستهدفة.
وشارك في جلسات المؤتمر نخبة من خبراء التعليم في الأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والعراق.